العيني
204
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وفي نزهة الناظر : وعند خروج بيدرا من عند السلطان حصل عنده قلق ، فأبطل الصيد ، ورسم للأمير جمال الدين قتال السبع - وكان في ذلك الوقت أمير علم - أن يتقدم بالطلب وصحبته الطواشى مقدم المماليك إلى المدينة ، ورسم للأمير كتبغا والحسام أستاذ الدار وغيرهما أن يرحلا ، وأنه يرحل [ 79 ] عنهم ، ثم أنه وجد في نفسه ضيقا وثقلا في بدنه ، فطلب المزين وافتصد ، وبقى إلى قريب العصر قاعدا وهو متشوش ، ثم قصد أن يركب بمفرده ويطعم الطير ليشرح خاطره ، فركب في جماعة يسيرة من الخاصكية بغير سيف ، ورآه الخاصكية الذين اتفقوا مع بيدرا على قتله ، فسيروا إليه وعرفوه أين السلطان ، وأن هذا الوقت وقت الفرصة والغنيمة ، فقام بيدرا وركب ، ومعه قراسنقر ولاجين وغيرهما ، ولبسوا تحت الثياب ، وساروا وبيدرا بينهم ، فلما قربوا من السلطان رآهم فقال : من يكون هؤلاء ؟ فسير من يكشف خبرهم ، فعند وصوله إليهم عوقوه عن الرجوع إلى السلطان ، فسير ثانيا شخصا آخر فعوقوه أيضا ، وقرب بيدرا إليه فتحققه السلطان ، وظن أنه حضر ليشاوره في أمر ، فما كان إلا جذب سيفه وضربه ، فصاح السلطان منه ، وتلقى ضربته بيمينه التي فيها الزجمة ، فرجع عنه بيدرا فلحقه لاجين من خلفه ، فضرب على عاتقه ، فنزل السيف إلى وسطه ، فوقع من فرسه كالطود العظيم ، فتناوله تلك الأمراء الخاصكية بالسيوف فقطعوه قطعا قطعا .